الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

249

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فضيلة له عليه السّلام ، لا قوله « لما رأت البكرية ما صنعت الشيعة » ، وكان عليه أن يقول : فلما رأت البكرية ما صنع اللّه تعالى له أرادوا إطفاء نوره . ثم إن الشيعة قالت سدّت الأبواب إلّا باب علي عليه السّلام لكونه كنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأما هم فلم خصوه بأبي بكر ، فإن كان هو الصدّيق فهو الفاروق ، وكان أبو بكر في خلافته محتاجا إلى عمر ، فطلب من اسامة أن يخلفه عنده وان كان النبي صلّى اللّه عليه وآله عينّه مثله في جيشه ولعن المتخلّف ، ولم يكن عمر محتاجا اليه ، فاستقل بالأمور ، فلم يستدع عمر كوة فلم يجب إليها ، وفي بعض أسانيده التي رواها ابن سعد الناصبي : ان الناس لما قالوا : أغلق أبو ابنا وترك باب خليله ، قال النبي : اني أرى على باب أبي بكر نورا ، وأرى على أبوابكم ظلمة ( 1 ) . فلا بد أن فاروقهم ممّن قال تعالى : اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ ( 2 ) فكيف صار فاروقا وصار خليفة . وقد يضعون في مقابل الشيعة ان يضموا إلى فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته فضائل مجاعل لأئمتهم ، نظير ما في ( الاستيعاب ) : عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي : ارحم أمتي فيها أبو بكر ، وأقواهم في دين اللّه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي بن أبي طالب ، وأفرضهم زيد ، وأقرؤهم لكتاب اللّه أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وأبو هريرة وعاء للعلم ، وعند سلمان علم لا يدرك ، وما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 : ق 252 . ( 2 ) البقرة : 257 .